السمعاني

110

الأنساب

الملك إذا احتيج إلى ذلك ، واشتهر به : أبو صالح محمد بن محمد بن عيسى بن عبد الرحمن بن سليمان العارض كان أديبا فاضلا عالما ، تقلد الأعمال الجليلة للسلطان ، وحمدت سيرته فيها ، وكان سمع الحديث الكثير بخراسان والعراق ، سمع بنيسابور أباه ، وبمرو يحيى بن ساسويه المروزي ، وببخارى أبا علي صالح بن محمد الحافظ الجزري ، وبالري محمد بن أيوب الرازي ، وببغداد عبد الله بن أحمد بن حنبل ، وأبا مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي وأقرانهم . سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وذكره في " التاريخ " فقال : أبو صالح ابن عيسى العارض ، أحد مشايخ خراسان ومعتمده أوليا السلطان ، وكان من العقلاء الأدباء المحبين للعلماء والصالحين المفضلين عليهم بماله وجاهه ، وكان يرشح للوزارة فيأبى عليهم . قال الحاكم : وكان أبو صالح ابن خال أمي ولنا به اختصاص القرابة والصحبة ، كتبت عنه بنيسابور غير مرة ثم كتبنا عنه بمرو ، ونظرت في كتبه بها سنة ثلاث وأربعين ، وتوفي بمرو ليلة الجمعة لخمس بقين من صفر سنة أربع وأربعين وثلاثمائة . عارم : بفتح العين ، وكسر الراء المهملتين ، بينهما الألف ، وآخرها الميم . هذه اللفظة لقب أبي النعمان محمد بن الفضل البصري ، من علماء البصرة ، لقبه الأسود بن شيبان ب‍ " عارم " وكان بعيدا من العرامة ( 1 ) ، وبقي اللقب عليه ، سمع الحمادين : ابن سلمة وابن زيد ، وثابت بن يزيد ، وأبي هلال ، ومحمد بن راشد ، وسعيد بن زيد وغيرهم . روى عنه محمد بن يحيى الذهلي ، وأبو حاتم الرازي ، ومحمد بن مسلم بن واره ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ، وعلي بن عبد العزيز وجماعة . وقيل : إنه اختلط في آخر عمره ( 2 ) . العاصمي : بفتح العين المهملة ، وكسر الصاد المهملة ، وفي آخرها الميم .

--> ( 1 ) وهي حدة الطبع وشراسة الخلق ، ولذا كان الامام الذهلي يقول : حدثنا عارم ، وكان بعيدا من العرامة . ( 2 ) توقف المصنف رحمه الله في الجزم باختلاطه ، وجزم ابن الأثير بذلك ، كما جزم المصنف فيما سبق وقد قال الدارقطني كما في " التهذيب " 9 : 404 وغيره : " ما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر " . ولما نقل الذهبي في " الميزان " 4 : 8 كلام ابن حبان تعقبه بقوله : " قلت : فهذا قول حافظ العصر الذي لم يأت بعد النسائي مثله ، فأين هذا القول من قول ابن حبان ولم يقدر أن يسوق له حديثا منكرا ، فأين ما زعم ؟ ! " . فهو قد اختلط ، ولكن لم يؤثر على حديثه ، ولهذا حسن تضعيف القول باختلاطه . ومما يذكر : أن سماع البخاري منه كان قبل الاختلاط ، كما تقدم .